سلسة مقالات بصرك اليوم حديد

حين يمارس بني آدم الشر هل يتفوق على إبليس؟

حين يمارس بني آدم الشر… هل يتفوق على إبليس؟

منذ اللحظة الأولى التي رُوي فيها لنا خبر السجود… كان إبليس هو الشرّ الأكبر في وعينا.

هو العدو الأزلي.

هو المتمرّد.

هو من أقسم أن يُغوي بني آدم أجمعين.

لكن سؤالًا لا نجرؤ غالبًا على طرحه:

هل إبليس هو أكثر الكائنات شرًا فعلًا؟

أم أن الإنسان حين يختار الشر… يتفوق عليه؟

إبليس — كما ورد في القرآن — رفض السجود تكبرًا.

أخطأ… نعم.

تمرّد… نعم.

لكنه لم يُجبر أحدًا على معصية.

“وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي”

— إبليس

هو يدعو… يوسوس… يزين.

لكن اليد التي تقتل ليست يده.

والفم الذي يكذب ليس فمه.

والقلب الذي يحقد ليس قلبه.

بل قلب إنسان.

إبليس يغوي… والإنسان يبدع في الشر

إبليس وعد بالإغواء.

لكن هل وعد بالمجازر؟

هل وعد بإبادة شعوب؟

هل وعد بابتكار أساليب تعذيب لم تخطر على عقل شيطان؟

انظر إلى التاريخ

حروب عالمية.

إبادات جماعية.

سجون سرية.

خداع باسم الدين.

قتل باسم العدالة.

ظلم باسم النظام.

كل ذلك لم يفعله إبليس بيده.

فعله إنسان.

الفرق الخطير

إبليس عصى الله مرة…

لكن الإنسان يعصي وهو يعلم… ويكرر… ويتفنن.

إبليس أعلن عداوته صراحة.

أما الإنسان… فقد يبتسم وهو يطعنك.

إبليس لم يدّعِ الألوهية.

لكن فرعون قال لقومه: “أنا ربكم الأعلى”.

فمن أخطر؟

من يوسوس في الخفاء؟

أم من يعلن الطغيان في العلن ويجد من يصفق له؟

الشر حين يصبح اختيارًا واعيًا

إبليس مخلوق من نار…

لكن الإنسان مخلوق من عقل وإرادة.

حين يسرق الإنسان لأنه محتاج… هذا ضعف.

لكن حين يظلم وهو قادر على العدل… هذا شر واعٍ.

الخطورة ليست في السقوط.

الخطورة في أن يستمتع الإنسان بالسقوط.

وهنا… يتفوق.

اللحظة المفزعة

المرعب ليس أن في الكون شيطانًا.

المرعب أن في داخل كل إنسان قابلية أن يكون أسوأ منه.

إبليس لا يستطيع أن يجبرك.

لكن نفسك تستطيع أن تقنعك.

وإذا اجتمع الهوى… والطمع… والكِبر…

صار الإنسان شيطانًا يمشي على قدمين

ربما أخطر فكرة في هذا المقال ليست أن الإنسان قد يتفوق على إبليس…

بل أن إبليس قد يضحك أحيانًا من بشاعة ما يراه من أفعال البشر.

فالشيطان يغوي…

لكن الإنسان هو من يوقّع بيده.

فحين يمارس بني آدم الشر باختياره الكامل…

لا يكون تابعًا لإبليس…

بل شريكًا له… وربما… أستاذه