ابن نوح وامرأته… هل ماتوا كفرًا أم كِبرًا؟
ليست كل نهاية مأساوية نتيجة كفرٍ صريح،
ولا كل هلاك سببه إنكار وجود الله.
أحيانًا… يكون السبب أخطر من ذلك بكثير:
الكِبر، والإصرار على الخطأ، واليقين الزائف بأننا نعرف أكثر.
قصة ابن نوح وامرأته ليست مجرد حكاية عقاب،
بل مرآة قاسية لطبيعة الإنسان حين يُغلق قلبه،
حتى وهو يرى الحقيقة بعينيه.
الحقيقة كانت أمامهم
نوح لم يكن رجلًا عاديًا،
بل نوح،
عاش بينهم، ودعاهم ليلًا ونهارًا،
وحذّر، وصبر، وشرح، وأعاد.
لم تكن الرسالة غامضة،
ولم يكن الخطر خفيًا.
السفينة كانت تُبنى أمام أعينهم،
والتحذير كان علنيًا.
ومع ذلك…
اختاروا الرفض.
هل كانت المشكلة كفرًا؟
الكفر هنا لم يكن مجرد إنكار لفظي،
بل رفض داخلي عميق للخضوع.
امرأة نوح لم تكن جاهلة،
بل كانت قريبة من الحقيقة أكثر من غيرها،
ومع ذلك خانت الرسالة،
لا لأنها لم تفهم،
بل لأنها رفضت أن تؤمن بشيء يهدم مكانتها وقناعتها.
وابن نوح؟
لم يقل: لا يوجد إله.
بل قال – ضمنيًا –:
أعرف طريق النجاة بنفسي.
الكِبر… الخطيئة الصامتة
أخطر ما في القصة ليس الكفر،
بل الغرور الفكري.
“سآوي إلى جبل يعصمني من الماء”
جملة قصيرة…
لكنها تحمل جوهر المأساة.
هو لم ينكر الخطر،
بل أنكر حاجته لله.
لم يرفض النجاة،
بل رفض طريقة النجاة
وهنا الفرق المرعب:
•الكافر قد يبحث
•أما المتكبر… فلا يسمع
لماذا لم تُنقذهم القرابة؟
لأن الحق لا يُورث،
والهداية لا تُجامل.
قربهم من نبي
لم يمنحهم حصانة،
بل زاد مسؤوليتهم.
أقسى أنواع الهلاك
أن ترى الحق قريبًا جدًا…
ثم تختار أن تدير له ظهرك.
الطوفان لم يقتلهم وحده
الماء لم يكن البداية،
بل النهاية.
القرار الحقيقي بالموت
اتُّخذ قبل الطوفان بسنوات،
حين أغلقوا عقولهم،
وقالوا – دون أن ينطقوا –:
نحن أدرى
لم يمت ابن نوح وامرأته لأنهم لم يسمعوا،
بل لأنهم سمعوا ورفضوا.
لم يهلكوا بسبب الجهل،
بل بسبب اليقين الكاذب.
والسؤال الذي يجب أن يؤلمنا ليس:
لماذا هلكوا؟
بل:
كم شخصًا اليوم يرفض الحق لا لأنه باطل،
بل لأنه لا يُشبه رأيه؟
وكم إنسانًا يرى السفينة،
ويُدرك الخطر،
ثم يقول بثقة قاتلة:
سأصعد جبلي الخاص…
غير مدرك
أن الجبل الوحيد الآمن
هو التواضع.
سلسلة: بصرك اليوم حديد
تصدر كل يوم أحد وأربعاء
بقلم: كريم شعبان
