لم تكن ضربة سكينٍ في جسد ناقة.
كانت ضربة في قلب أمة.
حين وقف صالح أمام قومه قال لهم:
“هذه ناقة الله لكم آية”
لم تكن الناقة مشروع صراع.
لم تكن عدوًا سياسيًا.
لم تكن خطرًا اقتصاديًا.
كانت فقط اختبارًا بسيطًا للطاعة.
يومٌ لها… ويومٌ لكم.
لكن المشكلة لم تكن في الماء.
المشكلة كانت في الكبرياء.
الناقة لم تؤذِ أحدًا.
لم تسرق.
لم تهدد.
لكن وجودها كان يذكّرهم كل يوم
أن هناك قوة أعلى منهم.
وهنا اشتعل التمرد.
⸻
لحظة العقر
لم يجتمعوا لأنهم جائعون.
اجتمعوا لأنهم شعروا أن هيبتهم تهتز.
حين تُصبح المعجزة عبئًا على الغرور،
يتحول الإعجاز إلى استفزاز.
فذبحوها.
وفي تلك اللحظة…
ظنوا أنهم انتصروا.
لكنهم لم يدركوا أن السكين
لم تنزل على رقبة الناقة فقط.
⸻
ماذا ذبحوا فعلاً؟
ذبحوا:
•آخر فرصة للرجوع.
•آخر خيط خوف من الله.
•آخر مساحة للرحمة.
أُمهلوا ثلاثة أيام…
وكأن السماء تمنحهم مهلة أخيرة.
لكن القلوب التي تقتل الآيات
نادراً ما تُحييها المهلة.
فجاءت الصيحة.
وفي لحظة،
تحولت الجبال التي نحتوها بمهارة
إلى شاهدٍ على سقوطهم.
⸻
الحقيقة الموجعة
الناقة ماتت مرة.
لكنهم ماتوا مرتين:
مرة حين قست قلوبهم.
ومرة حين نزل العذاب
بعض الناس يظنون أن إسكات صوت الحق
يريحهم.
لكن الحقيقة أن
كل آية تُذبح
تُصبح حكمًا على قاتلها.
لم تكن الناقة هي التي انتهت…
بل كانت أمة كاملة
كل أحد وأربعاء
بقلم: كريم شعبان
