سلسة مقالات بصرك اليوم حديد

هل كان خروج آدم من الجنة خطأ… أم أمرًا إلهيًا؟

في زمنٍ نُحمِّل فيه الخطأ أكثر مما يحتمل، ونبحث فيه عن مذنب

قبل أن نبحث عن معنى، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض القصص المؤسسة لوعينا الإنساني.

ولعلّ قصة خروج آدم من الجنة من أكثر القصص التي فُهِمت بوصفها “سقوطًا”

بينما قد تكون في حقيقتها “انتقالًا مقصودًا”.

السؤال هنا ليس تشكيكًا في النص، بل في الفهم:

هل كان خروج آدم من الجنة مجرد خطأ استوجب العقاب؟

أم أنه كان جزءًا من أمر إلهي أوسع، لهدف أبعد من لحظة المخالفة؟

آدم، وفق النصوص، لم يُخلق ليكون ساكنًا أبديًا في الجنة،

بل خُلق ليكون خليفة في الأرض. هذا المعنى سبق السقوط، وسبق التجربة

وسبق حتى وجود الشيطان في المشهد. فكيف نُصرّ على قراءة الخروج باعتباره فشلًا

بينما الاستخلاف كان هو الأصل؟

الخطأ في قصة آدم ليس دليلًا على السقوط، بل دليل على الإنسانية.

فالتجربة لم تكن لتكتمل دون حرية الاختيار، ولا معنى للتكليف دون إمكانية الخطأ،

ولا قيمة للتوبة دون ذنب. هنا لا يظهر آدم كنموذج للمعصية،

بل كنموذج للتعلّم والعودة وتحمل المسؤولية.

لو كان الهدف هو البقاء في الجنة، لما كانت هناك أرض، ولا تاريخ، ولا رسالة،

ولا صراع بين الخير والشر. الجنة لم تكن نهاية الرحلة، بل كانت مرحلة إعداد

أما الأرض فهي مسرح الاختبار الحقيقي.

الخطير في الفهم الشائع أنه يحوّل القصة من “بداية دور” إلى “عقوبة أبدية”،

ويزرع في الوعي الجمعي فكرة أن الخطأ يعني النهاية، لا البداية.

بينما الحقيقة أن أول درس تلقّاه الإنسان لم يكن الطرد، بل التوبة، ولم يكن السقوط، بل النهوض.

لم يكن خروج آدم من الجنة نهاية نعيم، بل بداية معنى.

ولم يكن خطأً أنهى المهمة، بل تجربة دشّنت المسؤولية.

بقلم: كريم شعبان